ابن الجوزي

156

زاد المسير في علم التفسير

بخست أبخس ، بالسين ، وبخصت عينه ، بالصاد لا غير . ( ولا تفسدوا في الأرض ) أي : لا تعملوا فيها بالمعاصي بعد أن أصلحها الله بالأمر بالعدل ، وإرسال الرسل . قوله تعالى : ( إن كنتم مؤمنين ) أي : مصدقين بما أخبرتكم عن الله . ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجا واذكروا إذ كنتم قليلا فكثرتم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين ( 86 ) قوله تعالى : ( ولا تقعدوا بكل صراط ) أي : بكل طريق ( توعدون ) من آمن بشعيب بالشر ، وتخوفونهم بالعذاب والقتل . فإن قيل : كيف أفرد الفعل ، وأخلاه من المفعول ، فهلا قال : توعدون بكذا ؟ فالجواب : أن العرب إذا أخلت هذا الفعل من المفعول ، لم يدل إلا على شر ، يقولون : أوعدت فلانا . وكذلك إذا أفردوا : وعدت من مفعول ، لم يدل إلا على الخير . قال الفراء : يقولون : وعدته خيرا ، ووعدته شرا ، فإذا أسقطوا الخير والشر ، قالوا : وعدته : في الخير ، ووعدته : في الشر ، فإذا جاؤوا بالباء ، قالوا : وعدته بالشر ، وقال الراجز : أوعدني بالسجن والأداهم قال المصنف : وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي ، قال : إذا أرادوا أن يذكروا ما تهددوا به مع أوعدت ، جاؤوا بالباء ، فقالوا : أوعدته بالضرب ، ولا يقولون : أوعدته الضرب . قال السدي : كانوا عشارين . وقال أبو زيد : كانوا يقطعون الطريق . قوله تعالى : ( وتصدون عن سبيل الله ) أي : تصرفون عن دين الله من آمن به . ( وتبغونها عوجا ) مفسر في ( آل عمران ) . قوله تعالى : ( واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم ) قال الزجاج : جائز أن يكون المعنى : جعلكم أغنياء بعد أن كنتم فقراء ، وجائز أن يكون : كثر عددكم بعد أن كنتم قليلا ، وجائز أن يكونوا غير ذوي مقدرة وأقدار ، فكثرهم . وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين ( 87 ) قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أو لو كنا كارهين ( 88 )